قبل عشر سنوات، تحدى مكعب أحمر صغير أذهاننا ودفعنا للتساؤل حول قوانين الهندسة. حوّلت لعبة Hocus، المفضلة على App Store، الخدع البصرية إلى ألغاز مسلية ومحفزة للعقل. واليوم، يحتفي مطور Gamebrain والمبتكر Yunus Ayyıldız بذكرى اللعبة بإصدار جديد ومختلف: Hocus GO.
خلافًا لنسختها السابقة التي اقتصر فيها دورك على توجيه المكعب عبر مسارات شبه مستحيلة، تضع Hocus GO بين يديك مهمة ابتكار المتاهات بنفسك. تخيّل أنك تضع الخطوط العريضة للغز، ثم تراقب بشغف مغامرة المكعب الجريئة وهو يخوض غماره. إنها تجربة علمية بقدر ما هي استعراض بصري أخّاذ. والنتيجة هي تجربة لعب تبعث على الحنين وتنبض بالحداثة في آنٍ واحد، فهي تجسّد الوفاء لإرثها الأصيل بينما تتحدى المألوف بجرأة.
هنا، يشارك Ayyıldız تجربته من إنشاء تحفة كلاسيكية إلى إعادة إحيائها برؤية عصرية.
نشأة تُحفة فنية محيّرة للعقول
قبل إطلاق لعبة Hocus في عام 2015، كان Ayyıldız مفتونًا بتصميم الألغاز البسيط.
يوضح قائلًا: "كانت تجربتي الأولى في عالم الألغاز البسيطة عام 2014 مع لعبة Rop، حيث احتوت بعض مستوياتها على أوهام بصرية بسيطة نالت إعجاب اللاعبين. عندها اكتشفت قدرتي على تحريف قوانين المنظور لإدهاشهم. كان ذلك اكتشافًا بالنسبة لي، على الرغم من أن الناس انبهروا بهذا النهج لقرون".

في النهاية، أدت لحظة "اكتشاف الحل" هذه إلى ابتكار لعبة Hocus، حيث اجتمعت الأشكال البسيطة والمسارات التي تبدو مستحيلة لتخلق مستويات جذابة لا نهاية لها.
هندسة المستحيل
من بين الأمور التي جعلت لعبة Hocus أيقونية هو طابعها الذي لا نهاية له. تبدو بسيطة، ولكنها صعبة الحل بشكل غامض. كيف يمكن تصميم لغز بهذا التعقيد؟
يقول Ayyıldız: "من خلال اللعب. تكمن روعة Hocus في عنصر المفاجأة، الذي ينبع من دائرة متكاملة من الحركة والترقب والنتيجة. وكل مستوى هو إعادة تشكيل لهذه الدائرة بأسلوب مبتكر".
تأخذ Hocus GO هذه الدائرة إلى مستوى جديد من القوة.
"انطلقنا في Hocus GO من فكرة جعل اللعبة تحل ألغازها بنفسها. لقد أضفنا بعدًا جديدًا تقوم فيه الخوارزمية بحل التحدي السابق بينما يتصدى اللاعب لتحدٍ جديد".
لينتج عن ذلك تمازج مذهل بين براعة الإنسان والذكاء الخوارزمي.
العودة إلى الجذور
بينما خاضت Hocus 2 في عام 2020 تجارب جديدة، عبر إضافة آليات لعب إضافية وأنواع مختلفة من الألغاز، فإن Hocus GO تعود عن قصد إلى روح اللعبة الأصيلة.
"حين فكرت في المظهر الذي يجب أن تكون عليه Hocus GO، عدت إلى دراسات التصميم الأولية. لفت انتباهي التباين بين السطح الأخضر والمكعب الأحمر، لمسة بسيطة لكنها مؤثرة، وقررت استعادتها".
بالفعل، هذا التناغم اللوني يضفي على الوهم البصري بُعدًا مذهلًا، ويبرهن على أن أبسط اللمسات التصميمية قد تسبب لعقلك حيرة تفوق أصعب الألغاز.

مكعب لا يحده زمن
بعد مرور عقد من الزمان، مرّ Ayyıldız بلحظات شعر فيها بأنه قد ابتكر شيئًا خالدًا. ومع ذلك، فإن طموحاته لا تزال تتجه نحو المستقبل.
يقول: "كانت انطلاقة Hocus في العالم ثنائي الأبعاد، وفي 2020 أبحرت في البعد الثالث، وها هي في عامها العاشر تجرب البعد 2.5. فما هي المحطة القادمة؟ قد تكون البعد الرابع. ألن يكون ذلك هائلًا؟"
هل نتخيل Hocus في بعد رابع؟ إن كان هناك شخص قادر على إنجاح فكرة كهذه، فهو المبدع الذي نجح في إقناعنا بأن الأعلى هو الأسفل، وأن التحرك جانبًا هو مسار معقول تمامًا لاجتياز المتاهة المستحيلة القادمة.